الشيخ محمد أمين زين الدين

48

كلمة التقوى

وكانت استطاعته ملكية في بعضها وبذلية في بعضها الآخر ، وإذا بذل له نفقة الذهاب إلى الحج له نفقة الرجوع وكان المكلف لا يملك ذلك ، لم تتحقق له الاستطاعة ولم يجب عليه الحج ، وكذلك إذا بذل له نفقة الحج ذهابا ورجوعا ولم يبذل له نفقة عياله واجبي النفقة عليه أو الذين يلزمه الحرج إذا لم ينفق عليهم ، وكان المكلف لا يقدر على الانفاق عليهم إذا سافر للحج عنهم ، فالظاهر عدم حصول الاستطاعة للمكلف بذلك وعدم وجوب الحج عليه . [ المسألة 80 : ] إذا بذل أحد للمكلف نفقة الحج على الوجه الذي يجب به الحج وكان المكلف مدينا ، لم يمنع الدين من وجوب الحج عليه ، وإن كان وقت الدين حاضرا ، بل وإن طالب به دائنه ، وإذا أمكن للمكلف أن يجمع بين الحج والتكسب لوفاء الدين في البلد أو في أثناء سفره وجب عليه الجمع بينهما ، وإذا هو لم يقدر على الجمع بينهما ، وأمكن له إذا هو لم يسافر إلى الحج أن يتكسب في البلد في البلد لوفاء الدين ولو تدريجا تعين عليه ذلك ، ولم يجب عليه الحج ببذل الباذل على الأقوى . [ المسألة 81 : ] إذا وهب أحد للمكلف مبلغا من المال يكفيه لنفقة الحج ، ولم يذكر في هبته أنه إنما يهبه المال ليحج به ، لم يجب على المكلف قبول الهدية ، وقد ذكرنا في المسألة السابعة والسبعين إن هذا من تحصيل الاستطاعة الملكية للحج فلا يكون واجبا على المكلف ، وكذلك الحكم إذا وهب الواهب له مبلغا من المال ، وجعل له الخيار في أن يحج به أو لا يحج ، فلا يجب على المكلف قبول الهبة ، وإذا قبل الهبة وقبض المال